محمد احمد معبد
36
نفحات من علوم القرآن
معرفة أول ما نزل من القرآن الكريم س : ما هو أول ما نزل من القرآن العظيم ؟ ج : اختلف في أول ما نزل من القرآن المجيد على أقوال كثيرة . أحدها وأصحها جميعا قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » وقد روى الشيخان وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : ( أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء - أي الجلوس وحده بعيدا عن الناس - فكان يأتي غار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فتزوده لمثلها ، حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ترجف بوادره ) الحديث . والأدلة على هذا كثيرة . هذا هو القول الأول . أما القول الثاني في أول ما نزل من كتاب اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت جابر بن عبد اللّه ( أيّ القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر ، قلت : أو اقرأ باسم ربك ، قال : أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إني جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو : ( يعني جبريل ) فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ) . والقول الثالث في أول ما نزل من كتاب اللّه تعالى : سورة الفاتحة : جاء في الكشاف : ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت اقرأ ، وأكثر المفسرين
--> ( 1 ) سورة العلق آية 1 .